القاضي النعمان المغربي
228
تأويل الدعائم
بالحجة آخر الاتصال به وبدأ بالإمام ثم عاد واتصل بالحجة إذا زالت عنه الشبهة التي خاف من أجلها دخول العلة عليه في دينه ، ويتلو ذلك ما جاء عنه أنه قال في قول اللّه عز وجل : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » قال ليس لأهل مكة أن يتمتعوا ولا لمن أقام بمكة مجاورا من غير أهلها ، ومن دخل مكة بعمرة في شهر الحج فهو متمتع وإن انصرف فلا شيء عليه وهي عمرة مفردة فهذا هو الواجب في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل أهل مكة مثل أهل دعوة الحق المقيمين بحضرة إمام الزمان ، ومثل المجاورين من غير أهلها مثل المهاجرين إلى إمام الزمان المقيمين بالمكان الّذي يكون به ما تهيأ لهم المقام هنالك ، وأن مثل المتمتع بالعمرة إلى الحج مثل قصد إمام الزمان وحجته في هجرة واحدة من المواضع النائية عنهما ، فأما من كان بحضرتهما مقيما متصلا بهما فليس من ذلك بسبيل ، لأنه متى شاء قصد من شاء منهما كما ليس في الظاهر لأهل مكة والمقيمين بها من غير أهلها متعة لأنهم متى أحبوا أن يعتمروا اعتمروا ، وإنما جعل اللّه عز وجل الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد لمن أتى من أهل البلدان من خلف المواقيت تخفيفا عنهم أن يفردوا لكل واحد منهما سفرا وهجرة ، ولذلك أوجب عليهم ما استيسر من الهدى لما رفع منهم كلفة السفر مرتين ورخص لهم في أن يكون ذلك مرة واحدة يجمعون فيها الحج والعمرة ، ونص على ذلك سبحانه في كتابه ، ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال من تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ما استيسر من الهدى كما قال عز وجل شاة فما فوقها : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله ، وله أن يصومها في الحج ، وإن شاء قدمها في أول العشر فإن لم يصم في الحج فليصم في الطريق ، فإن لم يصم وجهل ذلك فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله وقال ومن لم يجد ، ثمن الشاة فله أن يصوم ، ومن وجد الثمن ولم يجد الغنم أو لم يجد الثمن حتى يكون أخر النفر فليس عليه إلا الصوم قال : وإن مات قبل أن يصوم صام عنه وليه إن شاء ، ويصل المتمتع صومه وإن فرقه لعلة أو لغير علة أجزأه ذلك إذا أتى بالعدة على ما قال اللّه عز وجل ، وقال : ومن تمتع بصبي فعليه أن يذبح عنه ، فهذا في ظاهر الحج هو الواجب وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المتمتع بالعمرة إلى الحج مثل